الشيخ الطوسي
452
التبيان في تفسير القرآن
للكافرين حصيرا ( 8 ) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما ) ( 10 ) ثلاث آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم : بأن قل لبني إسرائيل " عسى ربكم أن يرحمكم " إن أقمتم على طاعته وترك معاصيه ( وعسى ) من الله واجبة ، ويجوز أن يكون بمعنى الابهام على المخاطب . وقوله " وإن عدتم " يعني في معاصي الله ، والكفر به وجحد أنبيائه " عدنا " في عذابكم ، والتسليط عليكم ، كما فعلناه أول مرة ، وقال ابن عباس وقتادة : عادوا فبعث الله عليهم المسلمين يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة . قوله " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة : محبسا ، والحصير الحبس ، ويقال للملك حصير ، لأنه محجوب ، قال لبيد : وقماقم غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام ( 1 ) وقال الحسن : يعني مهادا ، كما قال " لهم من جهنم مهاد " ( 2 ) والحصير البساط المرمول ، يحصر بعضه على بعض بذلك الضرب من النسج ، ويقال للجنبين : الحصيران ، لحصرهما ما أحاطا به من الجوف وما فيه . وفيه لان بعض أضلاعه حصر مع بعض ، يسمى البساط الصغير حصيرا ، وحصير بمعنى محصور ، كرضي بمعنى مرضي . ثم أخبر تعالى أن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم " يهدي " اي يدل
--> ( 1 ) ديوانه 2 / 39 وتفسير القرطبي 10 / 224 ومجاز القرآن 1 / 371 وتفسير الطبري 15 / : 3 وسمط اللآلي 955 وروح المعاني 15 / 21 والصحاح ، والتاج ، واللسان ( حصر ) ( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 41